السيد علي الطباطبائي
349
رياض المسائل
وأما إلحاق الرائحة الكريهة بصفات الحيض وضدها بصفات الاستحاضة : فلا دليل عليه سوى التجربة ، ولا يستفاد سوى المظنة ، وفي اعتبارها في مثل المقام مناقشة ، لمخالفته الأصل ، لإناطة التكليف بالاسم ، ومقتضاها حصول العلم به ، فالاكتفاء بالمظنة بدله يحتاج إلى دليل ، فلا دليل تميز لفاقدة الصفات المنصوصة كما لا تميز لواجدتها للاستحاضة أو للحيض خاصة ، إجماعا في المتساوية منها قوة وضعفا ، وعلى الأظهر في المختلفة جدا . خلافا للفاضلين ( 1 ) وجماعة ، فحكموا بالتمييز هنا وأوجبوا الرجوع في الحيض إلى الأقوى وفي الاستحاضة إلى الأضعف ، واعتبروا القوة بأمور ثلاثة : اللون ، فالأسود قوي الأحمر ، وهو قوي الأشقر ، وهو قوي الأصفر ، وهو قوي الأكدر . والرائحة ، فذو الرائحة الكريهة قوي ما لا رائحة له أو رائحة ضعيفة . والثخن ، فالثخين قوي الرقيق . وذو الثلاث قوي ذي الاثنين ، وهو قوي ذي الواحدة ، وهو قوي العادم . وفيه ما عرفت ، إلا أن يدعى حصول الظن بالاستقراء وتتبع موارد الحيض باكتفاء الشارع بالمظنة لها في تعيين حيضها ، وهو غير بعيد . ثم إن اختلفت الدماء ثلاث مراتب ، كأن رأت الحمرة ثلاثا والسواد كذلك والصفرة فيما بقي ، فهل الحيض السواد خاصة ؟ كما عن المعتبر ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) وموضع من التذكرة ( 4 ) ، أم هو مع الحمرة ؟ كما عن نهاية الإحكام ( 5 ) وموضع آخر من التذكرة ( 6 ) ؟ إشكال : ينشأ من أنه مع انفرادهما
--> ( 1 ) المعتبر : كتاب الطهارة في غسل الحيض ج 1 ص 197 . ونهاية الإحكام : كتاب الطهارة في المستحاضات ج 1 ص 135 . ( 2 ) المعتبر : كتاب الطهارة في ذات العادة ج 1 ص 205 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 105 س 8 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في المستحاضات ج 1 ص 31 س 30 . ( 5 ) نهاية الإحكام : كتاب الطهارة في المستحاضات ج 1 ص 136 . ( 6 ) لم نعثر عليه بالصراحة ، ولكن عثرنا على ما يحتمل منه ذلك ، لاحتمال أن يكون حكاية لكلام الشافعي ، إذ ذكره في سياق كلامه . تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في المستحاضات ج 1 ص 32 س 7 .